آيفون دوو iPhone Duo لم يحل أكبر مشكلات الهواتف القابلة للطي.. فهل يستحق 1999 دولارًا؟

بعد سنوات من الانتظار والتسريبات، دخلت آبل أخيرًا سوق الهواتف القابلة للطي مع أيفون دوو iPhone Duo. وكما كان متوقعًا، لم تقدم الشركة هاتفًا تقليديًا قابلًا للطي فحسب، بل حاولت وضع لمستها الخاصة على الفكرة، سواء في تصميم الشاشة أو طريقة استخدام النظام أو التكامل بين الشاشة الخارجية والداخلية. لكن بعد تجاوز الانبهار الأول بالجهاز، يظهر سؤال أكثر أهمية: هل نجحت آبل فعلًا في حل المشكلات التي صاحبت الهواتف القابلة للطي منذ ظهورها؟

الإجابة حتى الآن تبدو أقرب إلى: ليس تمامًا.

لا شك أن iPhone Duo يقدم بعض الأفكار الجيدة، وربما يعالج عددًا من نقاط الضعف التي رأيناها في أجهزة قابلة للطي سابقة. لكن في المقابل، لا يزال الهاتف يحمل معه الكثير من التنازلات المرتبطة بهذا النوع من الأجهزة، بدءًا من السعر والكاميرات، وصولًا إلى البطارية والمتانة.

سعر مرتفع جدًا مقابل هاتف

يبدأ سعر iPhone Duo من 1999 دولارًا، وهو سعر يضعه مباشرة ضمن أغلى الهواتف المتاحة في السوق.

قد لا يكون السعر مفاجئًا بالنسبة لهاتف آيفون قابل للطي، خاصة أن هذه الفئة اعتادت منذ سنوات على الأسعار المرتفعة، لكن المشكلة ليست في الرقم وحده، بل فيما تحصل عليه مقابله. فالمستخدم يدفع قرابة ألفي دولار للحصول على جهاز يقدم شاشة أكبر عند فتحه، لكنه في الوقت نفسه لا يوفر بالضرورة أفضل كاميرات آبل أو أفضل عمر بطارية أو حتى أفضل تجربة ممكنة كهاتف تقليدي.

وهنا تعود المشكلة القديمة للهواتف القابلة للطي: أنت تدفع أكثر، لكنك لا تحصل بالضرورة على الأفضل في كل شيء.

هل الهاتف القابل للطي بديل فعلًا للهاتف والتابلت؟

إحدى أكثر الأفكار جاذبية في هذه الفئة دائمًا هي أنك تحصل على هاتف وجهاز لوحي صغير في جهاز واحد.

وفي حالة iPhone Duo، تبدو الفكرة مقنعة على الورق. الشاشة الخارجية بقياس 5.4 بوصة للاستخدام اليومي، وعند فتح الهاتف تحصل على شاشة داخلية بقياس 7.6 بوصة، وهي أكبر شاشة قدمتها آبل في هاتف آيفون حتى الآن.

لكن الشاشة الأكبر لا تعني بالضرورة أنك حصلت على تجربة آيباد كاملة داخل جيبك. الفارق في المساحة موجود بالتأكيد، وسيكون مفيدًا أثناء تصفح المواقع أو قراءة المستندات أو تشغيل أكثر من تطبيق، لكن شاشة بقياس 7.6 بوصة تظل مختلفة كثيرًا عن جهاز تابلت حقيقي بشاشة 11 بوصة.

حتى مشاهدة الفيديو ليست دائمًا بالاستفادة التي قد يتوقعها المستخدم، خاصة مع اختلاف نسب أبعاد الفيديو عن الشاشة الداخلية، وظهور مساحات سوداء حول المحتوى في بعض الحالات. لذلك قد يكون من الأدق النظر إلى iPhone Duo باعتباره هاتفًا بشاشة كبيرة جدًا عند الحاجة، وليس بديلًا كاملًا لهاتف وآيباد معًا.

الكاميرات أول التنازلات

هنا تظهر واحدة من أوضح نتائج تصميم الهاتف القابل للطي.

يأتي iPhone Duo بنظام كاميرات خلفية مزدوج يضم كاميرا رئيسية بدقة 48 ميجابكسل وأخرى فائقة الاتساع بدقة 48 ميجابكسل، مع إمكانية التقريب بجودة بصرية 2x عبر المستشعر الرئيسي. النظام قوي بلا شك، لكنه لا يتضمن كاميرا Telephoto مستقلة. وهذا أمر يصعب تجاهله عندما نتحدث عن هاتف يبدأ من 1999 دولارًا.

فمن الطبيعي أن يتوقع من يشتري أغلى هواتف آبل تقريبًا الحصول على أفضل نظام كاميرات توفره الشركة، وليس نظامًا اضطر إلى تقديم بعض التنازلات حتى يتناسب مع جسم الهاتف القابل للطي. وهذه ليست مشكلة خاصة بآبل. تصميم الهاتف نفسه يفرض مساحة محدودة داخل كل نصف من الجهاز، لذلك تصبح الكاميرات الكبيرة والبطاريات وأنظمة التبريد من أكثر الأجزاء تأثرًا.

البطارية جيدة.. ولكن هناك ثمن للشاشة الكبيرة

اختارت آبل تقسيم البطارية بين جانبي الهاتف، وتقول إن iPhone Duo يصل إلى 31 ساعة من تشغيل الفيديو باستخدام الشاشة الداخلية، وإلى 44 ساعة عند الاعتماد على الشاشة الخارجية. الأرقام جيدة في حد ذاتها، لكن الشاشة الداخلية الكبيرة تستهلك بطبيعة الحال قدرًا أكبر من الطاقة.

وهذه نقطة مهمة لأن أحد الأسباب الرئيسية لشراء الهاتف هو استخدام تلك الشاشة باستمرار. فإذا اضطر المستخدم إلى الاعتماد في معظم الوقت على الشاشة الخارجية للحفاظ على البطارية، ستصبح فائدة الهاتف القابل للطي أقل وضوحًا. لا يعني ذلك أن عمر البطارية سيئ، لكن مرة أخرى نحن أمام تنازل آخر تفرضه طبيعة التصميم.

حتى آبل لم تستطع إخفاء خط الطي بالكامل

من أكثر الأشياء التي حاول مصنعو الهواتف القابلة للطي التخلص منها خلال السنوات الماضية خط الطي الموجود في منتصف الشاشة.

آبل بذلت جهدًا واضحًا في هذه النقطة. تستخدم الشاشة الداخلية طبقة Nano-texture تقلل الانعكاسات، وهو ما يساعد أيضًا على جعل منطقة الطي أقل وضوحًا أثناء الاستخدام. والنتيجة تبدو أفضل بكثير من الأجيال الأولى من الهواتف القابلة للطي.

لكن الطية لم تختف تمامًا. يمكن ملاحظتها من زوايا معينة، خصوصًا مع تغير الإضاءة، وهو أمر قد لا يمثل مشكلة حقيقية أثناء الاستخدام اليومي، لكنه يوضح أن حتى آبل لم تتمكن من تجاوز القيود الفيزيائية للشاشة القابلة للطي بالكامل.

المتانة تحسنت.. لكن المفصلة تظل مفصلة

آبل تصف تصميم iPhone Duo بأنه مصمم لتحمل الاستخدام اليومي، والهاتف حاصل بالفعل على تصنيف IP68 لمقاومة الماء والغبار، وهي نقطة قوية جدًا بالنسبة لهاتف قابل للطي.

لكن وجود مفصلة وشاشة مرنة يعني ببساطة أن هناك أجزاء متحركة أكثر مقارنة بهاتف آيفون عادي. ومع زيادة الأجزاء المتحركة تزداد احتمالات التآكل أو الأعطال على المدى الطويل، حتى مع جودة التصنيع العالية.

ربما يثبت iPhone Duo أنه أكثر الهواتف القابلة للطي تحملًا، لكن من الصعب الحكم على ذلك بعد أيام قليلة من الكشف عنه. هذه نقطة لا يمكن الإجابة عنها فعلًا إلا بعد أشهر أو سنوات من الاستخدام.

عودة مستشعر بصمة الإصبع (Touch ID) ليست بالضرورة ميزة للجميع

من التفاصيل اللافتة في iPhone Duo عودة Touch ID، مع وضع مستشعر البصمة داخل الزر الجانبي للهاتف. هذا الحل شائع بالفعل في الهواتف القابلة للطي لأنه يعمل سواء كان الجهاز مفتوحًا أو مغلقًا.

لكن مستخدم آيفون الذي اعتاد Face ID لسنوات قد لا يرى العودة إلى مستشعر بصمة جانبي كتطور. الأمر ليس مشكلة كبيرة، لكنه مثال آخر على أن شكل الجهاز الجديد أجبر آبل على تغيير بعض الأشياء التي اعتاد عليها مستخدمو آيفون.

مع ذلك، هناك أشياء فعلتها آبل بشكل جيد

كل ما سبق لا يعني أن iPhone Duo مجرد تجربة غير مكتملة. على العكس، بعض التفاصيل توضح أن آبل لم تدخل سوق الهواتف القابلة للطي لمجرد اللحاق بالمنافسين.

على سبيل المثال، الشاشتان تستخدمان نسبة أبعاد متشابهة، ما يسمح بانتقال أكثر سلاسة للمحتوى بين الشاشة الخارجية والداخلية. كما أعادت آبل تصميم أجزاء من iOS للاستفادة من أوضاع الجهاز المختلفة بدلًا من مجرد تكبير التطبيقات على شاشة أكبر.

وهذه ربما تكون النقطة التي تملك آبل فيها أفضل فرصة للتفوق على المنافسين. المشكلة في الكثير من الهواتف القابلة للطي لم تكن في العتاد فقط، بل في أن التطبيقات لا تستفيد فعليًا من الشاشة الداخلية. وإذا نجحت آبل في دفع المطورين إلى تحسين تطبيقاتهم خصيصًا لـ iPhone Duo، فقد تصبح الشاشة الكبيرة أكثر فائدة بمرور الوقت.

هناك أيضًا استخدامات ذكية لوضع الهاتف نصف مفتوح، وإمكانية استخدام الشاشة الخارجية أثناء التصوير، ودعم Apple Pencil المقرر وصوله لاحقًا، وهي إضافات تجعل تصميم الهاتف قابلًا للاستفادة منه بطرق تتجاوز مجرد فتح شاشة أكبر.

هل نجح آيفون دوو في حل مشكلة الهواتف القابلة للطي؟

ربما هذا هو السؤال الخطأ. آبل لم تحل جميع مشكلات الهواتف القابلة للطي، لكن من الواضح أنها حاولت تقليل بعضها قدر الإمكان.

لا يزال الهاتف مرتفع السعر، ولا يقدم أفضل نظام كاميرات لدى آبل، والشاشة الداخلية تستهلك مزيدًا من البطارية، وخط الطي لم يختف تمامًا، كما أن وجود المفصلة والشاشة المرنة سيظل يثير أسئلة حول المتانة على المدى الطويل.

هذه ليست أخطاء تصميم بسيطة يمكن إصلاحها بتحديث للنظام. الكثير منها ناتج عن طبيعة الهاتف القابل للطي نفسه. وفي المقابل، يقدم iPhone Duo شيئًا لا يقدمه أي آيفون آخر: هاتفًا صغيرًا نسبيًا عند إغلاقه، وشاشة كبيرة يمكن استخدامها خلال ثوانٍ عندما تحتاج إلى مساحة أكبر.

السؤال لذلك ليس ما إذا كان iPhone Duo أفضل من آيفون 18 برو أو من جهاز آيباد منفصل في كل شيء، لأنه ليس كذلك.

السؤال الحقيقي هو: هل الشاشة القابلة للطي مهمة بالنسبة لك بدرجة تكفي لقبول هذه التنازلات ودفع 1999 دولارًا مقابلها؟

إذا كانت الإجابة نعم، فقد يكون iPhone Duo واحدًا من أكثر الهواتف القابلة للطي إثارة للاهتمام حتى الآن. أما إذا كنت تنتظر هاتفًا قابلًا للطي دون أي تنازلات، فمن الواضح أننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد.

أضف تعليق